الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
194
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
منهما مكمل للآخر ، وهذا يوضح أن للقرآن وزن يعادل الخلق . وأساسا فإن تربية الخلائق الواردة في الآية الحمد الله رب العالمين غير ممكنة ، ما لم يستفاد بصورة تامة من الكتاب السماوي العظيم ، أي القرآن . 3 2 - القرآن كتاب ثابت ومستقيم وحافظ كلمة " قيم " على وزن كلمة " سيد " ومشتقة من مصدر الكلمة " قيام " وهنا تأتي بمعنى ( الثبات والصمود ) إضافة إلى أنها تعني المدبر والحافظ لبقية الكتب السماوية ، كما تعني كلمة " قيم " في نفس الوقت الاعتدال والاستقامة التي لا اعوجاج فيها وإضافة إلى أن كلمة " قيم " هي وصف للقرآن في عدم وجود أي اعوجاج في آياته ، بل إن في مضمونها تأكيد على استقامة واعتدال القرآن ، وخلوه من أي شكل من أشكال التناقض ، وإشارة إلى أبدية وخلود هذا الكتاب السماوي العظيم ، وكونه أسوة لحفظ الأصالة ، وإصلاح الخلل ، وحفظ الأحكام الإلهية والعدل والفضائل البشرية . صفة ( القيم ) مشتقة من ( قيمومة ) الباري عز وجل التي تعني اهتمام الباري عز وجل وحفظه جميع الكائنات ، والقرآن الذي هو كلام الله له نفس الصفة أيضا . كما وصف الله سبحانه وتعالى دينه في عدة آيات قرآنية بأنه ( القيم ) حتى أنه أمر نبيه الإكرام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعمل وفق ما يمليه الدين القيم والمستقيم : فأقم وجهك للدين القيم ( 1 ) . وما ذكر أعلاه بشأن تفسير كلمة " قيم " ، أخذ من عدة تفاسير مختلفة ، وهو خلاصة لما قاله المفسرون من أن كلمة " قيم " تعني الكتاب الباقي الذي لا ينسخ ، أو الكتاب الحافظ للكتب السابقة ، أو الكتاب القيم على الدين ، أو الخالي من الاختلافات والتناقضات ، وكل هذه المعاني انصبت في المفهوم الذي ذكرناه .
--> 1 - الروم ، 43 .